الملا فتح الله الكاشاني

13

زبدة التفاسير

أراد كلّ واحد منّا . * ( أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ ) * أي : أرسل ، لتضمّن الرسول معنى الإرسال المتضمّن معنى القول ، كما في المناداة ونحوها . ومعنى هذا الإرسال التخلية والإطلاق ، كما يقال : أرسل البازي . والمراد : أمرك اللَّه بأن خلَّهم وأرسلهم يذهبوا معنا إلى فلسطين . وكانت مسكنهما . روي : أنّهما انطلقا إلى باب فرعون ، فلم يؤذن لهما سنة ، حتّى قال البوّاب : إنّ هاهنا إنسانا يزعم أنّه رسول ربّ العالمين . فقال : ائذن له لعلَّنا نضحك منه . فأذنا ، فدخلا فأدّيا إليه الرسالة . فعرف موسى . * ( قالَ ) * أي : فرعون لموسى بعد ما أتياه وقالا له ذلك * ( أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا ) * في منازلنا * ( وَلِيداً ) * طفلا . سمّي به لقربه من الولادة . والتربية تنشئة الشيء حالا بعد حال . * ( ولَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ) * إنّما قال ذلك امتنانا عليه بإحسانه إليه . عن ابن عبّاس : لبث فيهم ثماني عشرة سنة . وقيل : أربعين . وقيل : ثلاثين سنة . ثمّ خرج إلى مدين عشر سنين ، ثمّ عاد إليهم يدعوهم إلى اللَّه ثلاثين ، ثمّ بقي بعد الغرق خمسين . * ( وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ ) * المراد بالفعلة قتل القبطي بوكزة واحدة . وبّخه به معظَّما إيّاه ، بعد ما عدّد عليه نعمته ، من تربيته وتبليغه مبلغ الرجال . * ( وأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ) * بنعمتي وحقّ تربيتي حتّى عمدت إلى قتل خواصّي . قيل : وكز القبطي وهو ابن اثنتي عشرة سنة ، وفرّ منهم على أثرها . واللَّه أعلم بصحيح ذلك . وعن السدّي والحسن : معناه : وأنت من الكافرين بإلهك ، إذ كنت معنا على ديننا الَّذي تعيب وتقول الآن : إنّه كفر . وقد افترى عليه ، أو جهل أمره ، لأنّه كان يعايشهم بالتقيّة ، فإنّ اللَّه عزّ وجل عاصم من يريد أن يستنبئه من كلّ كبيرة وصغيرة ، فما بال الكفر ؟ !